السيد الخامنئي
161
مكارم الأخلاق ورذائلها
التقوى في الإدارة إذا ما أردنا إبراز التقوى في حياتنا - إذ ليس كافيا الادعاء بالتقوى والتلفظ بها ولا بد من التحلي بالتقوى والورع حقا - فإن أهم ميادين تجلي التقوى بالنسبة إلينا نحن المسؤولين هو ميدان المسؤوليات الاجتماعية ، ففيها ينبغي تجسيد التقوى . يتعين على المسؤولين في شتى المرافق أن يكون أبهى مظهر لتقواهم هو أداء المسؤولية التي نهضوا بها وفقا للقانون ، وعلى أفضل وجه دون نقص أو خلل ، هذا هو الموقف على صعيد المستوى العالي لمسؤولي البلاد ، وقد يقال الكثير فما يخص المستويات الوسطى أو داخل هيكلية القطاعات الواسعة من مسؤولي البلاد ، مما يجب أن لا يقال ، فالآمال المعلقة بهم بهذا المستوى . إن من أهم مواطن تجلي التقوى هو نكران الذات لدى أداء المسؤولية ، على العكس تماما مما يضعه أهل الدنيا في الحسبان بالنسبة للمسؤولية ، فأهل الدنيا إنما يريدون المسؤوليات الحكومية وغيرها لدنياهم ، فإذا ما طلبوا الرئاسة أو الإدارة أو العضوية في المجالس النيابية وما شابهها من المراكز فإن ما يحظى بالأهمية في الدرجة الأولى بالنسبة إليهم هي الأمور الشخصية ، لذلك فهم وعلى مدى مسؤوليتهم يحتوشون نتاجها وربما يعملون على تأمينها لأنفسهم لفترة طويلة من حياتهم ! وهذا حساب خاطئ في ظل النظام الإسلامي البتة ، فالذي يلج المسؤولية عليه أن يتجاهل مصالحه الشخصية لدى تحمله المسؤولية ، وإذا ما كان هذا العمل أو المسؤولية لا تنسجم مع طاقته فلا يقبل المسؤولية ، ولكن إذا ما تحمل المسؤولية فإن ما يحظى بالأهمية بالدرجة الأولى بالنسبة إليه ولا يجاريه شيء هو أداء المسؤولية وإن انتهى بضرره وخلافا لمصالحه .